محمد مفتي أحد العائدين من ليبيا- تصوير: يونس درويش
يعيش أهالي عدد من قرى محافظة أسيوط خاصة والصعيد عامة حالة من الحزن والخوف على فقدان أبنائهم العالقين في ليبيا وعلى الحدود التونسية، بسبب ما يتعرض إليه أبناؤهم من إهانات.
ومن بين هذه القرى قرية مسارة إحدى قرى مركز ديروط، والتي تشهد حالة من الحزن والخوف على أبنائهم المحتجزين في ليبيا، حيث يعيش أهالي القرية في حالة من السخط وعدم الاطمئنان، وقال عدد من الأهالي، إن أكثر من 350 شابًا من أبناء قرية مسارة يعملون في ليبيا رجع منهم 12 فقط.
انتقل "مراسل الجريدة " للقرية، حيث قال محمد مفتي 22 عامًا، كان يعمل بمنطقة جنزور بمحافظة طرابلس، إنهم تعرضوا للموت عدة مرات خلال الفترة الأخيرة نتيجة الأحداث الدامية والانفلات الأمني، الذي تشهده ليبيا، حيث قام مسلحون بالهجوم عليهم في سكنهم الذي يقيمون فيه وتهديدهم بالقتل بعد توثيقهم والاستيلاء على متعلقاتهم وضربهم بالأحذية، مشيرًا إلى أنهم ظلوا 5 أيام عالقين يتسولون الأكل والشراب لمواجهة الموت، قائلا: "المصري ليس له كرامة في بلده ولا خارج البلاد".
من جانبه، قال فتحي مندي جاد من قرية مسارة، إنه سافر إلى ليبيا منذ عام 2013 وبعد العناء والتعب من خلال العمل باليومية وفي المزارع رجع إلى داره بملابسه الممزقة، موضحًا أنه رأى الموت ونطق بالشهادة عقب رؤيته لعدد كبير من المصريين ماتوا على أيدي المسلحين الليبيين، بحسب قوله.
وعلى الجانب الآخر، قال محمد صبري عبد المبدي، إنه سافر للعمل في ليبيا عقب زواجه وذلك منذ 3 سنوات بسبب ضيق الحال، حيث كان يعمل في ليبيا عند صاحب مزرعة، وعند توتر الأحداث أراد ومن معه الخروج والعودة إلى مصر إلا أن صاحب المزرعة قرر منعهم وامتنع عن إعطائهم رواتبهم، وخوفًا من هروبهم كان يحبسهم داخل المسكن ويغلق الباب بالمفاتيح.
من جانبه، قال أحد العائدين من ليبيا ويدعى محمد مفتي 22 عامًا من قرية مسارة، لأنه عاد إلى بلده بفضل الله، حيث إنه سافر إلى ليبيا للعمل في أي شغلانة، على حد قوله، لتوفير احتياجات الزواج، مضيفًا أن لديه 7 أشقاء كلهم صغار وفي المدارس، وأراد أن يساعد والده على تربيتهم.
وعن مأساة الأيام الأخيرة قال المفتي، إننا ضربنا بالأحذية وكان المسلحون يقولون لنا إن الفرخة في ليبيا أغلى من المصري، موضحًا أن هناك آلاف المصريين موجودون في ليبيا منهم من مات ومنهم من عالق لا يستطيع العودة، وانتقد تجاهل دور السفارة المصرية في ليبيا لحماية وتأمين العامل المصري، وأكد أن أكثر من 15 ألف مصري ممن يعملون في ليبيا لا يستطيعون العودة ومنهم من مات ولا عزاء للمصري، بحسب تعبيره.
وفي نفس السياق، قال والد محمد مفتي، إنه كان منذ سنوات ماضية خلال حكم مبارك يعمل في ليبيا، موضحًا أن غياب دور الدولة في الدفاع عن كرامة العمال المصريين، تسبب في إهانة كرامة المصري في ليبيا وغيرها، وأضاف أن المصري الفقير يسافر إلى ليبيا بسبب الفقر وضيق العيش في البلاد خاصة أبناء الصعيد.
وعلى الجانب الآخر، قالت والدة عصام عبد الفتاح أحد العالقين المحتجزين في ليبيا، إن نجلها يعمل في ليبيا منذ عامين وانقطع الاتصال به منذ 7 أيام، وأنه سافر لتوفير متطلبات الزواج.
وأضافت وهي في حالة انهيار وحزن شديد من كثرة البكاء، أن قلبها يتقطع على عذاب وتعرض ابنها للإهانة في الغربة، قائلة "أريد أن يرجع ونعيش على الملح ولا يخرج من دارنا مرة أخرى" .
بينما قالت والدة محمد حسان أحد العالقين وشقيقه و 3 آخرين ممن يعملون في ليبيا، إن نجلها سافر مع أخواله منذ عام لبناء شقة وتوفير احتياجات الزواج والإنفاق على أشقائه إلا أن ما حدث ضيع كل شيء وقضى على أحلامه، وأضافت ان الحياة مُرة وصعبة منذ علمت بالأحداث، مطالبة أجهزة الدولة والرئيس السيسي التدخل بقوة لأنقاذ أبنائه المصريين.
نبذة عن الكاتب
0 Comments