
عُرف الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، بحلاوة صوته وقوة حنجرته، إلى جانب جمال الشكل، فكان أشهر قراء القرآن الكريم في مصر والعالم العربى والإسلامى، كما لم تمنعه قراءة القرآن من وضع أرقى العطور، وارتداء أفخر الثياب، واقتناء السيارات الفارهة، وتناول بعض وجباته فى الفنادق الشهيرة، حيث كان يعمل على تغيير الفكرة المأخوذة عن القراء من عدم الاهتمام بمظهرهم، وكان يرى أن قارئ القرآن يجب أن يهتم بمظهره أكثر من أى شخص آخر.


واجه الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، العديد من المطاردات والملاحقات النسائية في كل رحلة كان يقوم بها خارج البلاد، ونتيجة لشهرته، انتشرت فى شوارع القاهرة تماثيل صغيرة للشيخ أطلقوا عليها «الشيخ عبد الباسط براندو»، تشبيها بالممثل الأمريكي مارلون براندو، أحد أشهر الممثلين في القرن العشرين، وأحد أساطير السينما، وأكثر الوجوه السينمائية إثارة للجدل، ومن ضمن الألقاب التى نسبت للشيخ أيضت لقب «معبود النساء».
الشيخ عبدالباسط وهو في سن الطفولة
وتناولت مجلة «أهل الفن»، فى عددها رقم 78، سبتمبر1955، حوارًا مع الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والمشاكل االأسرية التى تعرض لها نتيجة مطاردة امرأة سوريه له وطلبها الزواج منه، ويستعرض «المصري لايت» وجاء نص الحوار كالتالي:
«انفجرت زوجة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وطالبت زوجها بالطلاق، وقالت إنها انتقلت من البيت القديم فى الحلمية إلى الروضة، وغيرت رقم التليفون القديم برقم جديد، وطلبت من مصلحة التليفونات، أن تكون النمرة الجديدة سرية.. ومع ذلك فقد استطاعت عشرات المعجبات الحصول على النمرة الجديدة السرية، والتليفون لا يكف عن الرنين، والشيخ عبد الباسط لا يكف عن الكلام فيه».
وأضافت السيدة فتحية زوجة الشيخ، لمجلة «أهل الفن»: «أنا ح طق.. أنا ح فرقع.. اعزورنى يا ناس، فى بادئ الأمر لم أكن أغار لأنني أعلم أن المقرئ كالمغنى لا يستطيع أن يعيش بغيرمعجبين، أما أن يظهر له معجبات فهذا شئ لا يقبلة العقل.. فما بالك اذا كانت المعجبات من سوريا ولبنان والعراق وليبيا أيضا!»
ويرد للشيخ عبد الباسط، على مئات الخطابات كل يوم، ويخصص لها ساعتين من وقته للرد على المعجبين والمعجبات، الذين يطلبون منه الصورة والتوقيع.. تمامًا كما يطلبونها، من عمر الشريف وفاتن حمامة.
وأضافت «أهل الفن»، أن زوجة الشيخ لا تستطيع أن تتحمل أحاديث الناس عن السيدة السورية التى تطارد زوجها الشيخ فى كل مكان، وانها كلما سمعت هذة السيرة بكت بالدموع، وهى تعلم أن العلاقة بينها وبين الشيخ ليست علاقة زواج فقط ولكنها علاقة دم أيضا.
يقيم الشيخ عبد الباسط ، فى المنزل رقم 3 بشارع على الجارم بالروضة، وأمام البيت تقف سيارة دودج موديل 1955 بمبية اللون، وهو يسكن فى شقة بالدور الأول، مكونه من 5 غرف، وايجارها 18 جنيهًا فى الشهر، ويعيش فيها مع زوجته وأولادة الخمسة.
قال لنا الشيخ عبد الباسط، إن عمرة 28 عامًا، وانه متزوج من ابنة عمة منذ 9 سنوات، وأنجب منها 3 بنات وولدين، أكبرهم سعاد، وعمرها 8 سنوات، وأضغرهم جمال عبد الباسط، وعمرة 9 شهور. ووجهت مجلة «أهل الفن»، الأسئله للشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وهى كالتالى:
المحرر: مبروك على السيارة الجديدة
الشيخ عبد الباسط: أشكرك
المحرر: لديك سائق؟
الشيخ عبد الباسط: أبدا أنا اسوقها بنفسي
المحرر: وحوادث الطرق؟
الشيخ: أنا لا أرتكب حوادث على الطريق
المحرر: ولكنك تسرح كثيرًا فكيف لم ترتكب حوادث؟
الشيخ: أولًا أنا لا أسرح وأنا أقود، وثانيًا لم أرتكب حادثًا واحدًا منذ تعلمت قيادة السيارات، ثم أنا لست سائقًا عظيمًا، اننى سائق عادى، ولكنى أتلافى أخطاء الآخرين.
وعندما دار الحديث عن مغامراته، قال الشيخ: «ليس لي مغامرات، وكل ما يقال لا يخرج عن طور الإشاعات» معتبرًا أن له حسادًا كثيرين يتلقفون الإشاعات وينشرونها فى كل مكان، موضحًا أنه قابل الشيخ عبد الرحمن تاج، شيخ الجامع الأزهر، واستنجد به، فرد عليه شيخ الجامع الأزهر، بأنه يعلم أن أعداءه كثيرون، فيما أكد الشيخ عبد الباسط، أن جميع الأصدقاء الذين اختلطوا به، لم تظهر عليهم الاستقامة إلا بعد أن عاشروه.
ووجهت مجلة «أهل الفن»، بعض الأسئله للشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وكانت كالتالى:
المحرر: ماذا عن حكاية السيدة السورية؟
الشيخ: أنت تعرفها؟
المحرر: إننى أريد أن أسمعها منك أنت.
ونهض الشيخ عبد الباسط، وخرج من الغرفة، ثم عاد ومعه ورقة بخط يدة كتب عليها ما يلى:
«بيان للناس.. حقيقة الأمر لمن شاء أن يعلم.. إن زوج هذة السيدة، تَعرف بى ورجانى أن أعمل على الحاق زوجته، بمحطة الإذاعة المصرية، لأنها تهوى الموسيقى والغناء، وكنت أحسب أننى استطيع اسداء معروف إليها، لأرد للسوريين بعض ما أدين لهم به من كرم وود، غير أن زوجته، (السيدة السورية)، تعجلت وجاءت إلى مصر، وقصدت إلى منزلى الذى أقيم فيه مع زوجتى وأولادى الخمسة ووالدتى وأحد اخواتى، وسألتنى عما تم فى أمرها، وكُنت قد عَلمُت اننى لن استطيع أن أُلحقها بالإذاعة، فكاشفتها بحقيقة الأمر، وكلفتها بالعودة إلى بلدها.. وفجأة كاشفتنى هى برغبتها فى الزواج منى، وأخبرتنى بأنها طُلقت من زوجها، وانها لا تستطيع العودة إلى سوريا.. فهالنى الأمر وعرضته فى الحال على بعض المسئولين فى مصر، كما اتصلت ببعض موظفى الجوازات ليعملوا من جانبهم على عودتها إلى سوريا، فأخذت هى تتصل ببعض الأوساط، واستغل بعض الحاقدين هذة الفرصة لينالوا من كرامتى وسمعتى، ولكن الله جلت قدرته وشملنى بعطفه ورعايته».
وأضاف الشيخ للمحرر انه كتب هذا البيان لينشره على الناس فى سوريا، لكى يطلعوا على القصة كاملة، بعد ان انتشر هناك انه خطف السيدة من زوجها، وانه حاول بعد ذلك أن يُصلح بينها وبين زوجها المدرس بدمشق، فلم يستطع، وهو لا يعرف عنها شيئا».
وسألت«أهل الفن»، احدى السيدات السوريات، عن رأيها فى الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، فقالت: «ان الشيخ عبد الباسط رجل عظيم..اننا فى سوريا نتمنى أن نحظى بلقائه ونموت بعد كدة».
وسافر الشيخ عبد الباسط، إلى طنطا، ليقرأ فى حفلة لمؤتمر نقابات العمال بنادى المهندسين، واستقبلت طنطا، الشيخ عبد الباسط، كما تستقبل فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ، كونه نجمًا لامعًا من نجوم الميكروفون، وجلس الشيخ «عبد الصمد»، فى السرادق ليقرأ القرآن الكريم، واختار الشيخ عبد الباسط، سورة يوسف، ولأول مرة فى طنطا، تحضر النساء إلى السرادق، ليستمعن إلى الشيخ عبد الباسط عبدالصمد، وهو يقرأ سورة يوسف، وفوجئ الحاضرون بالسيدة السورية، وهى تدخل السرادق بفستان أسود وتغطى وجهها، وتجلس فى ركن لتستمع إلى صوت الشيخ عبد الباسط، وتمسح دموعها بالمنديل، فيما قال الشيخ عبد الباسط، انه لم يرها فى السرادق، فيما أكد بعض الذين يعرفون الشيخ عبد الباسط ، إنها كانت هناك.
وأوضح الشيخ عبد الباسط، للمحرر، ان حكاية غضب زوجته، لا تخرج عن اشاعة أطلقها المغرضون، وان زوجته موجودة فى المنزل، ولولا أن التقاليد تمنع مقابلتها للرجال لجعلتك ترى بنفسك انها موجودة، وقال الشيخ: ان زوجته وأولادها، لم يخرجوا من البيت منذ 6 أشهر، ولا يذهبون إلى السينما أبدًا، وانه لا يزوج بناته من أى انسان غريب عن اسرته.
وسأل المحرر، الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، بعض الاسئلة وكانت كالتالي:
المحرر: من هو أحسن ممثل فى رأيك؟
الشيخ: يوسف وهبى
المحرر: أحسن فيلم رأيته
الشيخ: الطريق المستقيم
المحرر: واحسن ممثلة
الشيخ: فاتن حمامة
المحرر: والمطرب الذى يُشجيك؟
الشيخ: عبد الحليم حافظ
المحرر: وأغنيتك المفضلة؟
الشيخ: الحلو حياتى
المحرر: لوعَرضت عليك احدى شركات السينما دورًا فى فيلم نظير مبلغ 5 آلاف جنيه هل تقبل؟
الشيخ: ولا مال قارون
المحرر: لماذا
الشيخ: لأننى مقرئ ولست ممثلًا
المحرر: وهل التمثيل عيب؟
الشيخ: التمثيل ليس عيبا.. ولكن العيب أن يمثل المقرئ.. ثم لا تنس انني صعيدى
المحرر: ومن أحسن راقصة؟
الشيخ: يقولون تحية كاريوكا
المحرر: هل رأيتها ترقص؟
الشيخ: استغفر الله العظيم.. أبدًا
المحرر: وما رأيك فى الرقص الشرقي
الشيخ: يفسد الناس
المحرر: والبالية
الشيخ: يفسد الناس أيضًا
المحرر: ماهى أمنيتك فى الحياه؟
الشيخ: الستر.. واكتفاء شر النساء.. وموسي صبري.

*********
من المعلومات التي ربما لايعرفها احد عن الشيخ عبدالباسط عبدالصمد انه ذهب ذات مرة الي احد الدول لتلاوة القران في المسجد ولكن عندما ذهب الي المسجد وجد المسجد مزدحم والشوراع الجانبية مزدحمه بالناس والمرور متوقف ومازال الناس قادمون ليستمعوا الي الشيخ عبدالباسط والشيخ لايستطيع دخول المسجد ومن هنا كان في حيرة فاعندما علم رئيس الدولة اتصل واعطي اوامره فورا للاذاعة باصطحاب الشيخ الي الاستاد الرياضي لان هذا المكان الوحيد الذي يسع هذا العدد الكبير وبالفعل قراء الشيخ في الاستاد الرياضي وكان به زحاما لايختلف عن زحام كأس العالم واسلم علي صوته الأف من جنسيات مختلفة في العالم
***************
الشيخ عبدالباسط تزوج ابنه عمه وهو كان في عمر ال 19 وهي كانت في عمر ال 17 عاما وانجب 11 من الابناء4 من الاناث و 7 من الذكور جميعهم يحفظون القرآن الكريم حفظاً كاملاً بالتجويد، لكن لم يعمل فى مجال القراءة سوى اثنين فقط من الأبناء وهم الشيخ طارق عبدالباسط رغم أنه عميد شرطة فى التنظيم والإدارة بوزارة الداخلية والشيخ ياسر عبدالباسط الذى تفرغ لقراءة القرآن الكريم، التقينا الشيخ طارق وسألناه:
كيف كانت بداية حياتك مع قراءة القرآن؟ ولماذا لم تتفرغ لها واتجهت إلى كلية الشرطة..؟
أنا وأخوتى تأثرنا بالبيئة التى نعيش فيها فمنذ الصغر ونحن نستمع إلى القرآن ليلاً ونهاراً ونذهب مع الوالد إلى المسجد فى الاحتفالات والليالى.. وعندما وجد والدنا الرغبة لدينا فى حفظ القرآن وتلاوته أحضر لنا الشيخ عطا بالمنزل لكى يحفظنا القرآن فى الصيف مثلما فعل معه والده.
ورغم الاختلاف فى أن والدى حفظ القرآن فى كتاب الصعيد ونحن هنا فى القاهرة إلا أن الشيخ عطا استطاع أن يجعل المنزل مثل الكتاب، فأحضر اللوح والحبر وأخذ يعلمنا بنفس أسلوب الكتاتيب فى الصعيد، وكان أكبرنا لا يتجاوز الرابعة من عمره وظل معنا إلى أن أتممنا حفظ القرآن الكريم على يديه.
ألم يمنعك والدك الشيخ عبدالباسط من الالتحاق بكلية الشرطة خاصة وقد لاحظ ميولك لقراءة القرآن الكريم؟
لا فالوالد رحمه الله كان يترك لنا مطلق الحرية فى اختيار التعليم الذى نريده وكانت المشايخ تقول له لماذا لم تعلم أولادك فى الأزهر ياشيخ عبدالباسط؟ فيقول أنا لا أفرض شيئاً على أحد.. ورغم أنى حصلت على ليسانس حقوق من كلية الشرطة جامعة عين شمس إلا أنى التحقت بعد ذلك بمعهد القراءات فى الأزهر ودرست فيه لمدة سنتين وحصلت على إجازة التجويد. وبعد ذلك تقدمت لعضوية نقابة القراء وسجلت القرآن الكريم فى قناة «المجد» السعودية وقرأته أيضاً برواية قالون عن نافع المدنى وهى التى يقرأ بها فى دول شمال أفريقيا والجزائر وتونس وليبيا.
أنت قارئ شاب ما الفارق بين جيلك والجيل القديم؟
جيل الوالد لا يعوض فهو جيل نحت فى الصخر وتعب وشقى إلى أن وصلوا لتلك الأسماء والشعبية على مستوى العالم كله، وأصبح لكل منهم مدرسة مستقلة به، لكن فى الوقت الحالى مع احترامى للجيل الجديد كلهم متشابهون ومقلدون ولم يأت أى منهم بالجديد وساعدتهم الفضائيات فى الانتشار فلم يتعبوا وكما ظهروا سريعاً يختفون سريعاً.
وتدخل فى الحديث عصام أخوه وقال: هذا الذى يقوله طارق ليس فى مجال القرآن فقط لكنه فى جميع المجالات الفن والموسيقى والتمثيل والقرآن، فالآن نجد أن الميديا هى المسيطرة ونجد اسماً قد لمع فجأة وأصبح فى السماء ولا يمر سوى فترة وجيزة إلا ونزل ويصبح بلا وجود.
وعصام عبدالباسط حفظ القرآن الكريم كاملاً لكنه لم يعمل فى مجال القراءة فليست لديه الرغبة أو الاستعداد لكى يكون مقرئاً ويستهويه السمع أكثر من الأداء.. سألته:
هل تحب أن تستمع إلى القرآن الكريم بصوت أخويك الشيخ طارق والشيخ ياسر أم بصوت والدك الشيخ عبدالباسط؟
- إذا كان عندى الأصل لماذا أستمع إلى الصورة؟.. أنا أجد نفسى تلقائيا عندما أريد سماع القرآن يدى تمتد إلى شرائط القراء القدامى الشيخ عبدالباسط أو الشيخ مصطفى إسماعيل أو غيرهما بالرغم من أن إخوتى قراء وممكن أسمعهم صوتا حيا لكن أفضل الأصل، وعموماً هى مسألة أذواق تختلف من شخص لآخر.
وأسأل الشيخ طارق عبدالباسط.. هل تقرأ القرآن وأنت ترتدى البدلة على اعتبار أنك من قراء الجيل الجديد؟
- أنا أقرأ بالبدلة هنا فى القاهرة فقط لكنى عندما أسافر إلى دول أوروبا وأمريكا أرتدى الزى الأزهرى لأن هناك ارتباطا فى أذهانهم ما بين قارئ القرآن وبين الأزهر وكل مهنة لها زى خاص بها أما أخى ياسر الأصغر فهو يرتدى العمة والكاكولا أثناء القراءة.
ياسر عبدالباسط هو أصغر أولاد الشيخ عبدالباسط حفظ القرآن وكان يفتتح طابور الصباح فى مدرسته الابتدائية وفى الحفلات المدرسية بآيات الذكر تخرج فى كلية الآداب لغات شرقية وعمل فترة وجيزة فى مجال السياحة إلا أن شغفه وحبه للقرآن جعله يتفرغ للتلاوة.
إلا أن لجنة الاختبارات فى الإذاعة رفضته عدة مرات.. سألته:
هل رفضتك لجنة الاختبارات فى الإذاعة لأنك تقلد الوالد؟
- أنا لا أقلد الوالد إنما أنا امتداد له وبحكم الوراثة والجينات ورثت شيئا من صوت أبى، ولكنى أطور القراءة حسب صوتى وحسب الإمكانات المتاحة لى وأحاول أن أضيف شيئا جديدا، وأضع «بصمة» خاصة بى، وهناك عائلات بأكملها تتوارث القراءة مثل عائلة المنشاوى.
هل القراء الجدد مقلدون؟
- نعم أغلبهم مقلدون فلا يوجد قارئ جديد له مدرسة مستقلة ولا يعملون على تطوير أنفسهم، عكس القراء القدامى فلو استمعت للوالد وهو يقرأ تجدين قراءته فى الخمسينيات والستينيات مختلفة عن السبعينيات والثمانينيات فهو كان يعمل دائما على تطوير نفسه.
رفضتك لجنة الاختبارات فى الإذاعة أكثر من مرة ألم تفكر فى الاتجاه إلى الغناء؟
- لا لم أفكر رغم أنى أحب الغناء وكنت أشارك فى كورال المدرسة بالابتدائى والإعدادى وأغنى أناشيد وطنية، وقد شجعتنى مدرسة الموسيق واختارتنى للغناء «سولو» للمجموعة كلها وأنا أستمع كثيراً إلى أغانى أم كلثوم وفيروز ونادراً يكون هناك أغنية لا
أعرفها خاصة أغنية «نسم علينا الهوى لفيروز» فهى تذكرنى بزوجتى قبل أن أرتبط بها. وكم يتقاضى القراء الجدد اليوم..؟
- الأتعاب تختلف من شخص لآخر حسب ظروف كل إنسان وقدرته المادية فالأتعاب تبدأ من «مائة جنيه» وتصل إلى «عشرة آلاف» جنيه.
هل يلجأ بعض حافظى القرآن الكريم اليوم لمهنة القراءة لأنها تدر ربحاً كبيراً..؟
- ليس البعض وإنما الأغلبية فلقد اختلط الحابل بالنابل والقارئ المحترف بالقارئ الذى يحفظ عدداً بسيطاً من الآيات ويقرأها فى كل مكان علاوة على دخول «السمسرة» فى هذه المهنة من أصحاب الفراشات ومديرى القاعات حيث يقومون بالاتفاق مع قارئ معين ويدفعون له أتعاباً قليلة وفى نفس الوقت يحاسبون أصحاب العزاء بأضعاف مضاعفة فأصحاب القاعات والفراشات يعملون «سماسرة قراء».
هل كان للوالد هوايات أخرى وماذا تتذكر عنه فى صباك؟
- رغم أن القرآن كان يحتل كل وقته وكانت رحلاته وسفرياته مع القرآن الكريم إلا أنه لابد أن يسافر إلى الإسكندرية شهرى 8,7 للاستجمام فى فيللا بسان استيفانو وكان يقوم بإلغاء جميع الارتباطات فى ذلك الوقت لأنه يشعر بسعادة بالغة عندما يتواجد وسط أهله وزوجته وأولاده وكان يهوى السباحة والمشى والاستماع إلى الموسيقى الهادئة وكان يشعر بالارتياح والسعادة عندما يستمع إلى أغانى عبدالوهاب وأم كلثوم. وأتذكر وأنا صغير أنه كان يلاعبنى البينج بونج ويلاعبنى الكوتشينة ويتركنى أتغلب عليه.
ما أهم التكريمات التى حصل عليها الشيخ عبدالباسط؟
- والدى كانت تستقبله دول العالم استقبالاً رسمياً على المستوى القيادى والحكومى والشعبى حيث استقبله - رحمه الله - الرئيس الباكستانى من أرض المطار وصافحه وهو ينزل من الطائرة وفى جاكرتا بدولة أندونيسيا قرأ القرآن بأكبر مساجدها.
ومن أهم الأوسمة والنياشين التى حصل عليها:
وسام الكفاءة الفكرية المغربى، وسام الاستحقاق السنغالى، وسامان من رئيس وزراء سوريا صبرى العسلى عام 1959، وسام ماليزيا الذهبى، وسام الاستحقاق من أندونيسيا - وسام الإذاعة المصرية فى عيدها الخمسين عام 1984 - الوسام الذهبى من باكستان عام 1985 نياشين من تونس ولبنان والعراق - وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى وتسلمه من الرئيس مبارك فى عيد العلم عام 1987 وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى فى الاحتفال بليلة القدر عام 1990.

*********
من المعلومات التي ربما لايعرفها احد عن الشيخ عبدالباسط عبدالصمد انه ذهب ذات مرة الي احد الدول لتلاوة القران في المسجد ولكن عندما ذهب الي المسجد وجد المسجد مزدحم والشوراع الجانبية مزدحمه بالناس والمرور متوقف ومازال الناس قادمون ليستمعوا الي الشيخ عبدالباسط والشيخ لايستطيع دخول المسجد ومن هنا كان في حيرة فاعندما علم رئيس الدولة اتصل واعطي اوامره فورا للاذاعة باصطحاب الشيخ الي الاستاد الرياضي لان هذا المكان الوحيد الذي يسع هذا العدد الكبير وبالفعل قراء الشيخ في الاستاد الرياضي وكان به زحاما لايختلف عن زحام كأس العالم واسلم علي صوته الأف من جنسيات مختلفة في العالم
***************
الشيخ عبدالباسط تزوج ابنه عمه وهو كان في عمر ال 19 وهي كانت في عمر ال 17 عاما وانجب 11 من الابناء4 من الاناث و 7 من الذكور جميعهم يحفظون القرآن الكريم حفظاً كاملاً بالتجويد، لكن لم يعمل فى مجال القراءة سوى اثنين فقط من الأبناء وهم الشيخ طارق عبدالباسط رغم أنه عميد شرطة فى التنظيم والإدارة بوزارة الداخلية والشيخ ياسر عبدالباسط الذى تفرغ لقراءة القرآن الكريم، التقينا الشيخ طارق وسألناه:
كيف كانت بداية حياتك مع قراءة القرآن؟ ولماذا لم تتفرغ لها واتجهت إلى كلية الشرطة..؟
أنا وأخوتى تأثرنا بالبيئة التى نعيش فيها فمنذ الصغر ونحن نستمع إلى القرآن ليلاً ونهاراً ونذهب مع الوالد إلى المسجد فى الاحتفالات والليالى.. وعندما وجد والدنا الرغبة لدينا فى حفظ القرآن وتلاوته أحضر لنا الشيخ عطا بالمنزل لكى يحفظنا القرآن فى الصيف مثلما فعل معه والده.
ورغم الاختلاف فى أن والدى حفظ القرآن فى كتاب الصعيد ونحن هنا فى القاهرة إلا أن الشيخ عطا استطاع أن يجعل المنزل مثل الكتاب، فأحضر اللوح والحبر وأخذ يعلمنا بنفس أسلوب الكتاتيب فى الصعيد، وكان أكبرنا لا يتجاوز الرابعة من عمره وظل معنا إلى أن أتممنا حفظ القرآن الكريم على يديه.
ألم يمنعك والدك الشيخ عبدالباسط من الالتحاق بكلية الشرطة خاصة وقد لاحظ ميولك لقراءة القرآن الكريم؟
لا فالوالد رحمه الله كان يترك لنا مطلق الحرية فى اختيار التعليم الذى نريده وكانت المشايخ تقول له لماذا لم تعلم أولادك فى الأزهر ياشيخ عبدالباسط؟ فيقول أنا لا أفرض شيئاً على أحد.. ورغم أنى حصلت على ليسانس حقوق من كلية الشرطة جامعة عين شمس إلا أنى التحقت بعد ذلك بمعهد القراءات فى الأزهر ودرست فيه لمدة سنتين وحصلت على إجازة التجويد. وبعد ذلك تقدمت لعضوية نقابة القراء وسجلت القرآن الكريم فى قناة «المجد» السعودية وقرأته أيضاً برواية قالون عن نافع المدنى وهى التى يقرأ بها فى دول شمال أفريقيا والجزائر وتونس وليبيا.
أنت قارئ شاب ما الفارق بين جيلك والجيل القديم؟
جيل الوالد لا يعوض فهو جيل نحت فى الصخر وتعب وشقى إلى أن وصلوا لتلك الأسماء والشعبية على مستوى العالم كله، وأصبح لكل منهم مدرسة مستقلة به، لكن فى الوقت الحالى مع احترامى للجيل الجديد كلهم متشابهون ومقلدون ولم يأت أى منهم بالجديد وساعدتهم الفضائيات فى الانتشار فلم يتعبوا وكما ظهروا سريعاً يختفون سريعاً.
وتدخل فى الحديث عصام أخوه وقال: هذا الذى يقوله طارق ليس فى مجال القرآن فقط لكنه فى جميع المجالات الفن والموسيقى والتمثيل والقرآن، فالآن نجد أن الميديا هى المسيطرة ونجد اسماً قد لمع فجأة وأصبح فى السماء ولا يمر سوى فترة وجيزة إلا ونزل ويصبح بلا وجود.
وعصام عبدالباسط حفظ القرآن الكريم كاملاً لكنه لم يعمل فى مجال القراءة فليست لديه الرغبة أو الاستعداد لكى يكون مقرئاً ويستهويه السمع أكثر من الأداء.. سألته:
هل تحب أن تستمع إلى القرآن الكريم بصوت أخويك الشيخ طارق والشيخ ياسر أم بصوت والدك الشيخ عبدالباسط؟
- إذا كان عندى الأصل لماذا أستمع إلى الصورة؟.. أنا أجد نفسى تلقائيا عندما أريد سماع القرآن يدى تمتد إلى شرائط القراء القدامى الشيخ عبدالباسط أو الشيخ مصطفى إسماعيل أو غيرهما بالرغم من أن إخوتى قراء وممكن أسمعهم صوتا حيا لكن أفضل الأصل، وعموماً هى مسألة أذواق تختلف من شخص لآخر.
وأسأل الشيخ طارق عبدالباسط.. هل تقرأ القرآن وأنت ترتدى البدلة على اعتبار أنك من قراء الجيل الجديد؟
- أنا أقرأ بالبدلة هنا فى القاهرة فقط لكنى عندما أسافر إلى دول أوروبا وأمريكا أرتدى الزى الأزهرى لأن هناك ارتباطا فى أذهانهم ما بين قارئ القرآن وبين الأزهر وكل مهنة لها زى خاص بها أما أخى ياسر الأصغر فهو يرتدى العمة والكاكولا أثناء القراءة.
ياسر عبدالباسط هو أصغر أولاد الشيخ عبدالباسط حفظ القرآن وكان يفتتح طابور الصباح فى مدرسته الابتدائية وفى الحفلات المدرسية بآيات الذكر تخرج فى كلية الآداب لغات شرقية وعمل فترة وجيزة فى مجال السياحة إلا أن شغفه وحبه للقرآن جعله يتفرغ للتلاوة.
إلا أن لجنة الاختبارات فى الإذاعة رفضته عدة مرات.. سألته:
هل رفضتك لجنة الاختبارات فى الإذاعة لأنك تقلد الوالد؟
- أنا لا أقلد الوالد إنما أنا امتداد له وبحكم الوراثة والجينات ورثت شيئا من صوت أبى، ولكنى أطور القراءة حسب صوتى وحسب الإمكانات المتاحة لى وأحاول أن أضيف شيئا جديدا، وأضع «بصمة» خاصة بى، وهناك عائلات بأكملها تتوارث القراءة مثل عائلة المنشاوى.
هل القراء الجدد مقلدون؟
- نعم أغلبهم مقلدون فلا يوجد قارئ جديد له مدرسة مستقلة ولا يعملون على تطوير أنفسهم، عكس القراء القدامى فلو استمعت للوالد وهو يقرأ تجدين قراءته فى الخمسينيات والستينيات مختلفة عن السبعينيات والثمانينيات فهو كان يعمل دائما على تطوير نفسه.
رفضتك لجنة الاختبارات فى الإذاعة أكثر من مرة ألم تفكر فى الاتجاه إلى الغناء؟
- لا لم أفكر رغم أنى أحب الغناء وكنت أشارك فى كورال المدرسة بالابتدائى والإعدادى وأغنى أناشيد وطنية، وقد شجعتنى مدرسة الموسيق واختارتنى للغناء «سولو» للمجموعة كلها وأنا أستمع كثيراً إلى أغانى أم كلثوم وفيروز ونادراً يكون هناك أغنية لا
أعرفها خاصة أغنية «نسم علينا الهوى لفيروز» فهى تذكرنى بزوجتى قبل أن أرتبط بها. وكم يتقاضى القراء الجدد اليوم..؟
- الأتعاب تختلف من شخص لآخر حسب ظروف كل إنسان وقدرته المادية فالأتعاب تبدأ من «مائة جنيه» وتصل إلى «عشرة آلاف» جنيه.
هل يلجأ بعض حافظى القرآن الكريم اليوم لمهنة القراءة لأنها تدر ربحاً كبيراً..؟
- ليس البعض وإنما الأغلبية فلقد اختلط الحابل بالنابل والقارئ المحترف بالقارئ الذى يحفظ عدداً بسيطاً من الآيات ويقرأها فى كل مكان علاوة على دخول «السمسرة» فى هذه المهنة من أصحاب الفراشات ومديرى القاعات حيث يقومون بالاتفاق مع قارئ معين ويدفعون له أتعاباً قليلة وفى نفس الوقت يحاسبون أصحاب العزاء بأضعاف مضاعفة فأصحاب القاعات والفراشات يعملون «سماسرة قراء».
هل كان للوالد هوايات أخرى وماذا تتذكر عنه فى صباك؟
- رغم أن القرآن كان يحتل كل وقته وكانت رحلاته وسفرياته مع القرآن الكريم إلا أنه لابد أن يسافر إلى الإسكندرية شهرى 8,7 للاستجمام فى فيللا بسان استيفانو وكان يقوم بإلغاء جميع الارتباطات فى ذلك الوقت لأنه يشعر بسعادة بالغة عندما يتواجد وسط أهله وزوجته وأولاده وكان يهوى السباحة والمشى والاستماع إلى الموسيقى الهادئة وكان يشعر بالارتياح والسعادة عندما يستمع إلى أغانى عبدالوهاب وأم كلثوم. وأتذكر وأنا صغير أنه كان يلاعبنى البينج بونج ويلاعبنى الكوتشينة ويتركنى أتغلب عليه.
ما أهم التكريمات التى حصل عليها الشيخ عبدالباسط؟
- والدى كانت تستقبله دول العالم استقبالاً رسمياً على المستوى القيادى والحكومى والشعبى حيث استقبله - رحمه الله - الرئيس الباكستانى من أرض المطار وصافحه وهو ينزل من الطائرة وفى جاكرتا بدولة أندونيسيا قرأ القرآن بأكبر مساجدها.
ومن أهم الأوسمة والنياشين التى حصل عليها:
وسام الكفاءة الفكرية المغربى، وسام الاستحقاق السنغالى، وسامان من رئيس وزراء سوريا صبرى العسلى عام 1959، وسام ماليزيا الذهبى، وسام الاستحقاق من أندونيسيا - وسام الإذاعة المصرية فى عيدها الخمسين عام 1984 - الوسام الذهبى من باكستان عام 1985 نياشين من تونس ولبنان والعراق - وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى وتسلمه من الرئيس مبارك فى عيد العلم عام 1987 وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى فى الاحتفال بليلة القدر عام 1990.
نبذة عن الكاتب
0 Comments